رجعت من مأمورية قبل معادي

نُشر منذ 4 ساعات
حفظ
غلاف المقال

روحت ناحية منى، خلعت الجاكيت بتاعي وحطيته على كتفها. أمي صرخت:— أحمد! إنت هتدافع عنها بعد كل اللي عملته؟!بصيتلها. وبصوت هادي قلت:— من اللحظة دي، محدش هيلمسها. أمي اتصدمت.— إنت مش شايف اللي حواليك؟ دي فضحتنا!رديت من غير ما أعلي صوتي:— قلت محدش هيلمسها.

مسكت منى وسندتها، وخدتها على أوضتنا وقفلت الباب. طلعت شنطة الإسعافات اللي كانت معايا، وقعدت أنضف الجروح اللي في وشها وإيديها. هي كانت ساكتة. مستحملة كل حاجة من غير ما تنطق. لحد ما مسكت إيدها. بصيت في عينيها وقلت:— أنا لسه مش فاهم حصل إيه… بس أنا عارفك يا منى.

وأنا مصدقك. أول ما سمعت الجملة دي…انهارت. بدأت تعيط. بس حتى وهي بتعيط، كانت بتحاول تكتم صوتها. فضلت تبكي بالشكل ده كام دقيقة، لحد ما قامت فجأة. مسكت إيدي من غير ما تقول كلمة، وسحبتني وراها ناحية المطبخ. وقفت قدام حلة كبيرة بنحط فيها الرز.

مدت إيدها جوه الرز، وطلعت كيس بلاستيك ملفوف كويس. فتحته. كان جواه كشكول قديم. أول ما شوفته عرفته. ده الكشكول اللي أنا كنت جايبهولها وإحنا لسه مخطوبين. منى ما قالتش حاجة. حطته في إيدي. فتحته. قريت أول صفحة. وبعدين اللي بعدها. وبعدين اللي بعدها.

كل صفحة كانت بتخليني أستغرب أكتر. لحد ما وصلت لآخر ورقة. قريتها…وساعتها حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي. لأن الديون اللي أمي وأختي قالوا إن منى هي اللي عملتها…ما كانتش باسم منى أصلًا. والأخطر من كده…إن اللي اكتشفته عن عيلتي خلاني لأول مرة في حياتي أشك في كل حاجة حصلت وأنا بعيد عن البيت.

وأنا لسه مش عارف إن اللي عملوه في مراتي كان مجرد بداية…وإن الحقيقة اللي كانت مستخبية في الكشكول ده، كانت أخطر بكتير من حكاية مية ألف جنيه. واللي كنت هعرفه بعدها…كان كفيل يهدّ بيتنا كله فوق دماغهم.

لمتابعه القصه اول القصة باول تعليق فتح أحمد الكشكول، وعيناه تتحركان بسرعة على السطور المكتوبة بخط منى الدقيق والمنظم، لكن خطها كان مهتزاً في الصفحات الأخيرة، كأنها كانت تكتب وهي تبكي أو يدها ترتجف من الخوف. الأسماء والأرقام والتواريخ… كلها كانت مدونة بدقة شديدة.

المبلغ لم يكن مئة ألف جنيه كما زعمت أخته سارة، بل تجاوز خمسمائة ألف جنيه!ولكن المفاجأة الصادمة لم تكن في الرقم الضخم فقط، بل في اسم المدين الأساسي والتوقيعات المذيلة أسفل الإيصالات الأمانة الموجودة في طيات الكشكول. التوقيعات لم تكن لمنى..

بل كانت لسارة أخته، وبضمان ورعاية أمها الحاجة نوال!أما الكهربائي الذي زعمت سارة أنه كان يتردد على البيت في غياب أحمد، فكانت الحقيقة أبشع بكثير. لم يكن يتردد لإصلاح شيء، بل كان "مُحصل ديون" أو بمعنى أصح، "مرابي" تعمل سارة وأمها معه في شبكة سُلف بربا فاحش، استغلوا فيها اسم أحمد العسكري وغيابه الطويل للحصول على قروض وقروض مرتدة، وعندما تعثرت سارة في سداد الديون الكارثية التي اقترضتها لشراء أسلوب حياة فاخر، إكسسوارات، وبرفانات باهظة، هدد المرابي بفضح العائلة وحبس سارة.

وهنا.. جاء دور منى البريئة. في الصفحات الأخيرة، كتبت منى بحرقة:> "سارة وأمها أخدوا بطاقتي وبصموني على إيصالات أمانة على بيتي وعفشي وأنا مش فاهمة.. وكانوا بيقولوا لي دي أوراق عشان أحمد محتاجها في شغله، وأنا صدقتهم عشان بحب أحمد ومش عايزة أعمله مشاكل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
am

ahmed midooo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
5مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان