ولما الديون كبرت والمرابي جه البيت وهددنا بالفضايح والبوليس، سارة هي اللي هجمت عليّا وقيدتني، وأمها ساعدتها.. وحلقوا لي شعري بالموس عشان يعذبوني ويضغطوا عليّا أتنازل عن نصيبي في بيت العيلة وأمضي على تنازل بكل اللي أملكه، عشان يهربوا من الفضيحة ويلزقوا التهمة فيّا، ويقولوا إني أنا اللي استلفت وبتخونه!
"> أحمد شعر وكأن صاعقة ..ض. ربت رأسه. الدم فر من وجهه، ويداه بدأتا ترتجفان بشدة لدرجة جعلت الكشكول يسقط على الأرض. كل قطع الديكور السليمة في البيت، وكل المشهد المفتعل الذي رأه فور دخوله، كان مسرحية دبرتها أمه وأخته بمهارة شديدة لتبرير ما فعلوه بمنى، ولإجباره بصفته ضابط جيش حازم على طردها والتخلص منها فوراً قبل أن ينكشف المستور.
رفع أحمد رأسه، ونظر إلى منى التي كانت تنظر إليه بخوف ودموع مكتومة، منتظرة رد فعل رجل كان يظن أنه يسيطر على كل شيء، فإذا به يكتشف أن أقرب الناس إليه طعنوه في ظهره وفي شرفه وفي أحب الناس إلى قلبه. لم ترد كلمة واحدة من فم أحمد.
انحنى، التقط الكشكول، ووضعه في جيب جاكيت القتال الخاص به. ثم مد يده وساعد منى على الوقوف، وألبسها الجاكيت العسكري الذي يحمل رتبته واسمه. فتح باب الأوبرا الصغيرة التي تحولت إلى سجن لزوجته، وخرج بخطوات بطيئة وثابتة، وصوته كان أشبه بفحيح الأردن الهادئ الذي يسبق العاصفة.
كانت أمه نوال وأخته سارة جالستن في الصالة تتبادلان نظرات الارتياح، تظنان أن أحمد ابتلع الطعم وسيطرن على الموقف. قالت الأم بنبرة درامية مصطنعة:— ها يا أحمد؟ عرفت مراتك المصونة عملت فينا إيه؟ يلا ارميها برة الشقة وطلقها فوراً قبل ما.
.قاطعها أحمد بصوت هادئ ومنخفض، لكنه كان مرعباً لدرجة أن الصمت ساد المكان تماماً:— سارة.. اطلعي هاتي شنطتك. وأنتي يا أمي.. جهزي نفسك. سارة ضحكت بتوتر وقالت:— جابت شنطتي ليه يا أحمد؟ هي الهانم اللي هتمشي مش إحنا!
نظر إليها أحمد بعينين مشتعلتين بالنيران وقال بصوت كالجرس:— الهانم اللي بتقولي عليها دي هي اللي سترت عرضكم ودفعت ثمن ديونكِ البحتة من روحها وجسمها.. وإنتي يا سارة، ومعاكي الحاجة اللي ربتنا، قدامنا خيارين لا ثالث لهما: يا إما حالا تلموا شنطكم وتخرجوا من البيت ده، وأنا بنفسي اللي هقدم إيصالات الأمانة دي للنيابة العسكرية والشرطة وأوديكم في سجن تطلعوا منه على الدار الآخرة.
. يا إما تعترفوا بكل مليم وتتنازلوا عن كل حبة رمل كتبتوها باسمكم ظلم وجور!اتخ. طف لون وجه سارة، وفتحت أمها فمها غير مصدقة أن ابنها اكتشف الحقيقة الكاملة بكل هذه السرعة. لكن ما لم يكن يعلمه أحمد، وما لم تكن تدركه منى في تلك اللحظة.
. أن المرابي أو "الكهربائي" لم يكن يعمل بمفرده، وأن ورائها شبكة أكبر بكثير، وأنهم عندما علموا بوصول ضابط الجيش المفاجئ، كانوا قد أعدوا مفاجأة أخرى دموية كانت تنتظرهم على عتبة الباب الخارجي للبيت!
هل ترغب في أن نتابع تفاصيل مواجهة أحمد لشبكة المرابين، أم تفضل التركيز على كشف حقيقة الخي. انة العائلية بالكامل؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.